الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

الفساد بعد ما عرفت من توجيهه ، ولذا قال فيها بعد أن حكى ذلك عنهم : " وهو خطأ ، لأنه عقيم " . وكذلك ما في حاشية الكركي على الكتاب من أنه " خفي وجه هذه المسألة على كثير من الطلبة نظرا إلى أن الاستثناء هل هو لعين المقدم أو لنقيض التالي ؟ ثم كيف يلزم المال المعلق لزومه على شهادة لم تحصل ! ؟ " ضرورة أنه لا وقع لشئ من ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه . نعم أشكله في غاية المراد بأن تعليق الصدق على شهادته يوجب توقفه عليها ، لضرورة التعلق ، وشهادته وإن كانت ممكنة في نفس الأمر فإنها قد تكون ممتنعة بالنظر إلى المقر ، والمعلق على الممتنع ممتنع ، وبأن التعليق مبطل للاقرار وإن كان المعلق عليه ممكنا ، لأن الواجب لا يقبل التعليق ، ولو كان لامكان الشهادة مدخل في الثبوت لم يكن فرق بين التعليقات مع كونها ممكنة ، ولأن لفظة " فهو صادق " في قوة " فله علي " وهذه العبارة لا تلزم ، فكذا الأخرى وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما ، لظهور كون المراد من مثل هذه العبارة في محاورات الناس أنه من الممتنع شهادة الشخص المزبور ، لامتناع الكذب عليه ، لا أن المراد الاعتراف بصدقه على تقدير الشهادة ، نحو قول أحدهم : " إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق " ولا يريد إلا ما سمعته ، للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه . بل في المسالك " لا يخرج بذلك عن التعليق ، بل هو أدنى مرتبة منه ، فإنه إذا قال : " له علي كذا إن شهد به فلان " لا يكون إقرارا اتفاقا ، مع أنه صريح في الاعتراف بالحق على تقدير الشهادة والاقرار في مسألة النزاع إنما جاء من قبل الالتزام ، فلأن لا يكون إقرار أولى ، وما ذكر في توجيه الاقرار وارد في جميع التعليقات ، فإنه يقال : ثبوت الحق على تقدير ثبوت الشرط يسلتزم ثبوته الآن ، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر " إلى آخر ما قيل في الدليل ، وإن كان هو كما ترى ، ضرورة أن التعليق في مسألة النزاع بيان لحكم الشهادة